الفيروز آبادي
19
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
وإنّما فخّموا فيه ؛ تعظيما وتفرقة بينه وبين اللّات . وقول الإمام فخر الدّين : اختلف هل اللّام المغلّظة من اللغات الفصيحة أم لا ، لا يظهر له أثر هاهنا ؛ لإطباق العرب على التّغليظ ؛ كما قدّمناه . وكتبوا ( اللّه ) بلامين ، والّذى والّتى بواحدة ، قيل : تفرقة بين المعرب والمبنىّ . ويشكل بأنّهم قالوا الأجود كتب اللّيل واللّيلة بلام واحدة . وقيل : لئلا يلتبس بلفظ إله خطّا . وحذفوا الألف الأخيرة خطّا ؛ ( لئلا « 1 » يشكل ) باللاه اسم فاعل من لها يلهو ، وقيل [ تحذف الألف ] « 2 » تخفيفا . وقيل : « 3 » هي لغة في الممدودة - وممّن حكاه أبو القاسم الزّجاجىّ - فاستعملت خطّا . ومنها قول الشاعر : أقبل سيل جاء من عند اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّه وقوله : * ألا لا بارك اللّه في سهيل « 4 » * والمشهور أنّه من باب الضرورة . وقول الزمخشري : ومن هذا الاسم اشتقّ تألّه وأله واستأله ، غير سديد ؛ لأنّ لفظ الإلاه مشتق ، وله أصل عند الزّمخشرى ، وعلى زعمه ، فكيف يكون الأفعال المجرّدة والمزيدة مشتقّة منه ، بل يكون الأفعال مشتقّة من المصادر ، كما هو رأى البصريّين ، وبالعكس كما هو رأى الكوفيّين .
--> ( 1 ) أ ، ب : ليشكل » ( 2 ) زيادة لإيضاح المقام . ( 3 ) « وقيل » : سقط في ب ( 4 ) عجزه : * إذا ما اللّه بارك في الرجال * وسهيل اسم رجل